فأين ذلك المصحف الذي أنزله اللَّه على محمد صلى الله عليه وسلم والذي جمعه وحفظه علي بن أبي طالب؟ يجيب على ذلك الحديث الشيعي الذي يرويه أيضًا الكليني عن سالم بن سلمة قال: قرأ رجل على أبي عبد اللَّه عليه السلام وأنا أسمع حروفًا من القرآن ليس على ما يقرأه الناس، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأه الناس حتى يقوم القائم، فإذا قام القائم قرأ كتاب اللَّه عز وجل على حدة، وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام، وقال: أخرجه علي عليه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه، فقال لهم: هذا كتاب اللَّه عز وجل كما أنزله اللَّه على محمد صلى اللَّه عليه وآله، قد جمعته من اللوحين، فقالوا: هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن، لا حاجة لنا فيه، فقال: أما والله لا ترونه بعد يومكم هذا أبدًا إنما كان عليّ أن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه. [الكافي في الأصول 2/ 533]
فلأجل ذلك يعتقد الشيعة أن مهديهم المزعوم الذي دخل في السرداب، ولم يزل هناك، دخل ومعه ذلك المصحف ويخرجه عند خروجه من ذلك السرداب الموهوم، كما يذكر شيخ الشيعة أبو منصور أحمد بن أبي طالب الطبرسي المتوفى سنة 588هـ في كتابه «الاحتجاج على أهل اللجاج» .
يذكر في هذا الكتاب أن الإمام المهدي المزعوم حينما يظهر: يكون عنده سلاح رسول اللَّه، وسيفه ذو الفقار، وتكون عنده صحيفة فيها أسماء شيعته إلى يوم القيامة، ويكون عنده الجامعة وهي صحيفة طولها سبعون ذراعًا، فيها جميع ما يحتاج إليه ولد آدم، ويكون عنده الجفر الأكبر والأصغر، وهو إهاب كبش فيه جميع العلوم، ويكون عنده مصحف فاطمة عليها السلام. [الاحتجاج على أهل اللجاج ص223]