فلا ينبغي للمسلمين حكامًا ومحكومين أن يركنوا إلى كافرٍ أبدًا ولا يأتمنوا كافرًا أبدًا، وعليهم أن يدرسوا تاريخهم ويتعظوا بما وقع عن قبلهم فإن التاريخ يعيد نفسه لأن سنن الله فيه لا تتغير ولا تتبدل. لكن المسلمين حينما تستحكم الغفلة على قلوبهم فتحجب بصائرهم، وتعمى أبصارهم خاصة إذا كانت أبواب السماء مفتوحة عليهم بالخيرات والنعم فإنهم غالبًا ما يغفلون، فتجدهم حينئذ وقد اتخذوا الخدم والحشم والأعوان من اليهود. والنصارى والمجوس وغيرهم من المخالفين لهم في الملة والدين وحينئذ تقع الكوارث والمصائب بالمسلمين على أيدي هؤلاء الأعداء الذين ركنوا إليهم واطمأنوا لهم، وائتمنوهم على أنفسهم وأسرارهم وقد قال تعالى: {وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنْصَرُونَ}
[هود: 311]