وإذا كنا نستقبل شهرًا من الأشهر المفضلة عند الله سبحانه فعلينا باستقباله بما يرضي ربنا، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، فقال: «ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم» .
[رواه النسائي وصححه الألباني، صحيح الترغيب والترهيب ص 524]
والهداية إلى الإيمان مصدرها رب العالمين، هو الذي يوفق ويهدي من يشاء، بيَّن صراطه المستقيم، وفسر معاني دينه القويم، وهدى من شاء من عباده إلى اتباع صراطه المستقيم، والتمسك بدينه القويم فمصدر الهداية هو رب العالمين سبحانه وتعالى؛ ولذلك شرع لنا أن نطلب منه ذلك كل يوم: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] . فلننهل من هذا الشهر الكريم من فيض ما أعطاه لنا رب العالمين لنتقوى به فيزداد إيماننا بالصيام والصبر والمصابرة طريقًا للنصر الذي وعد الله به عباده المتقين، حتى يستشعر الإنسان حلاوة الإيمان ولن يكون ذلك إلا باتباع الطريق المستقيم الذي يوصلنا إلى هذه المنزلة الإيمانية عملًا بقول سيد الخلق أجمعين: «ثلاث من كنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود إلى الكُفْر كما يكرهُ أن يقذف في النار» . [البخاري ومسلم]