فهرس الكتاب

الصفحة 11634 من 18318

ونقف لحظة أمام قوله تعالى: {والَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله} [محمد: 4] ، وقوله تعالى: {إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ} ففي كلتا الحالتيْنِ، حالة القتل، وحالة النصرة، يشترط أَنْ يكون هذا لله وفي سبيل الله. وهي لغة بديهية، ولكن كثيرًا من الدَّخَل يغطي عليها عندما ينحرف الناس في العقيدة فيصرفون شيئا من العبادة لغير الله، وعندما تمتهن كلمات الشهادة والشهداء والجهاد وترخص، وتنحرف عن معناها والقويم. إِنَّه لا جهاد ولا شهادة ولا جنة، إِلاَّ حين يكون الجهاد في سبيل الله وحده، والموت في سبيله وحده، والنصرة لله وحده، وعلى منهج الله وحده.

لا جهاد ولا شهادة ولا جنة إِلاَّ حين يكون الهدف أَنْ تكون كلمة الله هي العليا، وأَنْ تهيمن شريعته ومنهاجه على حياة الناس وأخلاقهم وسلوكهم، وفي أوضاعهم وتشريعهم ونظامهم على السواء.

عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» .

وليس هناك من راية أخرى، أو هدف آخر، يجاهد في سبيله من يجاهد، ويستشهد دونه من يستشهد، فيحق له وعد الله بالجنة إِلاَّ تلك الراية وإِلاَّ هذا الهدف. ويحسن أَنْ يدرك أصحاب الدعوة هذه اللفتة البديهية، وأَنْ يخلصوها في نفوسهم من الشوائب التي تعلق بها في جوانب الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، فإن هذا هو منهج الأنبياء عليهم السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت