فهرس الكتاب

الصفحة 11635 من 18318

لا جهادَ إِلاَّ لتكون كلمة الله هي العليا. العليا في العقيدة والعبادة، والعليا في الخلق والسلوك، والعليا في السياسة والاقتصاد، والعليا في العلاقات والارتباطات بين الناس وبين الله، وبين الناس بعضهم ببعض. وما عدا هذا فليس لله. ولكن للشيطان، وليست هناك شهادة ولا استشهاد، وليس هناك جنة ولا نصر من عند الله ولا تثبيت للأقدام، وإِنَّمَا هو الدخل وسوء المعتقد والانحراف في منهج الحياة.

هذا هو شرط الله على الَّذين آمنوا، فأَمَّا شرطه لهم فهو النصر وتثبيت الأقدام.

وقد يقال: لِمَ قدم النصر على تثبيت الأقدام مع أَنَّ تثبيت الأقدام يسبق النصر، ويكون سببًا فيه؟

والجواب: إِنَّ تأخير تثبيت الأقدام يوحي بأَنَّ المقصود به معنى آخر من معاني التثبيت، وهو معنى التثبيت على النصر وتكاليفه، فالنصر ليس نهاية المعركة بين أهل الكفر وأهل الإيمان، وبين الحق والضلال، للنصر تكاليفه في عدم الزهو به والبطر، وفي عدم التراخي بعده والتهاون، وكثير من النفوس يثبت على المحنة والبلاء، ولكن القليل هو الذي يثبت على النصر والنعماء، وصلاح القلوب وثباتها على الحق بعد النصر منزلة أخرى وراء النصر، وهذا ما تشير إليه العبارة، والله أعلم بمراده.

ولنا بعد ذلك البيان أَنْ نتساءل: هل نصرنا الله؟ هل نصرنا دينه؟ هل نصرنا شريعته؟ هل نصرنا منهاجه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت