إِنَّ الواقع مرير، ولكن لابدَّ من المصارحة: إِنَّ في المسلمين من فسدت عقائدهم فطافوا بالقبور، وتمسحوا بالأضرحة، وقدموا لها القرابين، وذبحوا لها الذبائح. وفي المسلمين من لا يصلي، وفيهم من لا يصوم ولا يزكي، وفيهم من لا يحج، فماذا بقي من الإسلام غير اسمه؟! وفي المسلمين من يأكل الربا ويشرب الخمر ويلعب الميسر، وفي نسائهم من التبرج والسفور الَّذي أدى إلى الفاحشة ما لا يخفى. فهل لنا أَنْ نتساءل كيف يتحقق شرط الله لنا بالنصر، ونحن لم نحقق لله شرطه بنصر دينه؟ إِنَّه لا بدَّ من التوبة، ولا بدَّ من تصحيح العقيدة وإصلاح العبادة، فإذا صلحت العقيدة وصلحت العبادة أتانا نصر الله، كما قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56) لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ}
[النور: 57]