2 ـ ولشدة حرصهم على القرآن الكريم فإنهم لم يكتفوا بحفظهم للقرآن في صدورهم فحسب، بل أضافوا إلي ذلك الكتابة في السطور، حيث كان بعضهم يكتب القرآن في أدوات الكتابة المتيسرة لديه من الرقاع واللخاف والأكتاف وغيرها، كل ذلك مبالغة في المحافظة على بقاء القرآن سالمًا كاملًا كما أنزله الله تعالي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
ويؤكد ذلك ما قاموا به من جمع القرآن الكريم في الصحف بعد أن كان في أشياء متفرقة، لما خافوا عليه ضياع بعض أجزائه بسبب موت حفاظه في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حيث أشار إليه بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما اسْتَحَرَّ القتل بقراء القرآن في معركة اليمامة مع مسيلمة الكذاب، كما هو واضح من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه في جمع القرآن علي عهد أبي بكر رضي الله عنه عند البخاري رحمه الله تعالي. [صحيح البخاري مع الفتح (9/ 01، 11) ، كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن]
وكذلك ما قاموا به في عهد عثمان رضي الله عنه من جمع الناس على مصحف واحد لما خافوا الفتنة التي كادت أن تحدث بين المسلمين بسبب اختلافهم في وجوه القراءات، كما ورد بذلك حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه حيث قال لعثمان بن عفان رضي الله عنه:"يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصاري ... »."
[المرجع السابق 9/ 11 فضائل القرآن لابن كثير ص33]
كل هذا يؤكد لنا أنهم كانوا يسهرون على القرآن الكريم وعلى حمايته من أى شئ يكدر صفوه وينقص من قدره، وذلك حتى يظل القرآن منيعَ الجانب مصون الحمى.