فهرس الكتاب

الصفحة 11695 من 18318

كما كانوا رضوان الله عليهم حريصين على إقراء الناس القرآن الكريم من التابعين وغيرهم ممن لم يتمكنوا من تلقيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعقدوا مجالس كثيرة لتدريس القرآن ومدارسته كما تلقوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ عنهم التابعون الذين كانوا أيضًا حريصين على التفقه في الدين وتعلم أحكامه، وحريصين على قراءة القرآن وحفظه وفهم معانيه حتى تخرج علي أيديهم أئمة جهابذة في العلم بالقرآن لفظا ومعني وعملا، تولوا فيما بعد إقراء من جاء بعدهم القرآن الكريم ومدارسته.

هكذا أخذ المسلمون القرآن جيلا عن جيل مشافهة ولم يعتمدوا على المكتوب في المصاحف فقط، وإنما كان الاعتماد في قراءة القرآن على تلقيه مشافهة إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وهكذا كانوا شديدي الحرص على قراءة القرآن وحفظه في صدورهم، فكثر حفاظ القرآن من المسلمين في كل جيل وفي كل بلد من مشارق الأرض ومغاربها، لا توجد بقعة معمورة على وجه الأرض فيها مسلمون إلا وفيهم حفاظ القرآن الكريم، إما كاملًا وإما أجزاء منه.

هذا مما يتعلق بحفظ القرآن في الصدور الذي هو المعتمد عند المسلمين في المحافظة على القرآن الكريم.

عصر التدوين

وأما ما يتعلق بكتابة القرآن في السطور، فإن الذين جاءوا من بعد عصر الصحابة رضوان الله عليهم الذين أخذوا القرآن عنهم، والذين اتبعوهم بإحسان إلي يوم الدين فإنهم أيضًا لم يهملوا هذا الجانب المهم في المحافظة على سلامة القرآن الكريم، ولم يغفلوه بل نشطوا في ذلك نشاطا فاق كل الوصف، لا سيما فيما يعرف بعصر التدوين.

وقد أصبحت الكتابة ميسرة وفي متناول كل أحد يرغب في الكتابة لتوفر أدوات الكتابة وتنوعها، فاتجهوا إلي القرآن الكريم بكل عناية، فدونوا في جميع مجالاته مؤلفات كثيرة لم يشهد لها مثيل في تاريخ البشرية.

عناية المسلمين بالقرآن في الوقت الحاضر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت