قال أبو سعيد فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل.
وقد ذكر أبو سعيد مناسبة هذا الحديث أنهم كانوا في سفر فجاء رجل على راحلة له فجعل يصرف بصره يمينًا وشمالًا [أي يتعرض لشيء يدفع به حاجته] فذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول.
فأين الذين يتسابقون في تخزين البضائع والمأكولات عند بوادر الأزمات من هذا الهدي النبوي الجليل؟
رابعًا: ضبط التوحيد وتجديد الإيمان واليقين
قال الله تعالى: {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ} [النجم 58] .
وقال: {أمأَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [النمل: 26] .
وقال: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} [فاطر: 2] .
وقال صلى الله عليه وسلم: «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ... » . [أحمد والترمذي عن ابن عباس]
وقال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ} [النساء: 90] .
وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الفتح: 42] .
وذك في الحديبية. [القرطبي]
ففارج الهم وكاشف الغم ومجيب دعوة المضطرين هو الله وحده لا أحد غيره، فاذكروه أيها الناس يذكركم وانصروه ينصركم، ونصره إنما يكون بطاعته والتزام أمره، فإذا لم يراجع الناس دينهم ويلتزموا أمره خذلهم {وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ} [آل عمران: 061] .