قال البيهقي: وهو بين مكحول وأبي ثعلبة مرسل يعني أن فيه انقطاعًا لأن مكحولًا لم يسمع من أبي ثعلبة.
الحديث الخامس: أخرج البيهقي عن العلاء بن الحارث أن عائشة رضي الله عنها قالت: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فصلى فأطال السجود حتى ظننت أنه قد قُبض فلما رأيت ذلك قمت حتى حركت إبهامه فتحرك فرجعت فلما رفع رأسه من السجود قال: يا عائشة أو يا حميراء، أظننت أن النبي صلى الله عليه وسلم خاس بك. قلت: لا والله يا رسول الله، ولكني ظننت أنك قبضت لطول سجودك. فقال: أتدرين أي ليلة هذه؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: هذه الليلة النصف من شعبان إن الله عز وجل يطلع على عباده في ليلة النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين ويرحم المسترحمين ويؤخر أهل الحقد كما هم».
قال البيهقي عنه: إنه مرسل لوجود انقطاع في روايته فاحتمال أخذ العلاء عن مكحول غير ثابت.
ورووا أحاديث أخرى لا تخرج عن هذه الألفاظ وهذه المعاني ولا تعلو درجتها عن درجة هذه الأحاديث.
تلك الأحاديث التي يحتجون بها، يبثونها بين الطغام والعوام بثًا فتروج وتنتشر وتذاع وتُعرف حتى تصبح كأنها الحق ولا حق سواها.
وتلك في الدلائل التي يقيمون عليها دعواهم الجوفاء فهل هي دلائل حقًا؟ تلك هي العمد التي يقيمون عليها أسطورة ليلة النصف وفضائل ليلة النصف وما دروا أنهم بنوا صرحًا من العصف والقش على كثبان من الرمال فإذا هبت عليها نسمات الحق رخاء هينة فعلت بها ما يفعل برماد اشتدت به الريح في يوم عاصف.
تعالوا ننظر في هذه الأحاديث التي زورت تزويرًا ونسبت إفكًا وبهتانًا إلى خير الخلق صلوات الله وسلامه عليه.
تعالوا ننظر إليها من زاويتين: من حيث السند، ثم من حيث المعنى وتوافقه مع النصوص القطعية من القرآن الكريم والسنة المطهرة أو تنافرها معًا وتناكرها مع الروح العام للعقائد والتشريعات والحقائق الإسلامية.