فهرس الكتاب

الصفحة 11748 من 18318

فأما من حيث السند فسلاسل الرواة منقطعة والرواة لم يسمع بعضهم عن بعض، ومنهم من عُرف بالكذب ووسم بالوضع والاختلاق.

أحاديث تتردى في هوة الضعف أو في هوة الوضع والاختلاق، أحاديث أقوى ما فيها مرسل إن صح أنه مرسل.

والمرسل هو ما رفعه تابعيّ مطلقًا إلى الرسول صلوات الله وسلامه عليه، وأنى له أن يكون قد سمع من الرسول وهو لم يره أو هو الذي في سلسلة رواته انقطاع، فإذا اضطرب سند الحديث وضعف أصله فما أظننا بحاجة أن ننظر إلى المتن، ولكننا سنفعل.

ونحب أن نسأل ونكثر من التساؤل، إن كان يُجدي مع القوم تساؤل: ليلة هذا فضلها، وهذا كما زعمتم عظم شأنها، كيف لم ترد بها الصحاح من الأحاديث تترى وتتابع؟ ليلة من شعائرها كما تخرصتم أن يجتمع الناس لها هذا الجمع الحاشد الحافل، وترتفع عقائرهم بدعاء يشق أجواز الفضاء، ثم لا يأتي في فضلها إلا هذه الأحاديث الشاحبة التي تعاني الشحوب في قوة السند والوهن في صحة المتن. والبخاري ومسلم وهما أوثق مصادر السنة وأصحها لماذا لا نجد في كليهما حتى ولا حديثًا واحدًا في فضل هذه الليلة؟

وتعالوا ننظر فيما تقوله هذه الأحاديث: إن الحديث الثالث يقول: «إن الله ليطلع ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن» .

ونحن لا نرى نصًا إسلاميًا صحيحًا يسوي الشحناء بالشرك ويضعهما في مرتبة واحدة، ولنذكر قول الله تبارك وتعالى: «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ» [النساء: 116] ، ومعنى ذلك أن الله يغفر لمن يشاء ما هو دون الشرك من الشحناء وغيرها وهذا يعارض الحديث المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت