فهرس الكتاب

الصفحة 1178 من 18318

وقبل أن ينتقل من تذكيرهم بتلك النعم الجليلة المطمعة للشاكرين في المزيد- إلى تذكيرهم بجرائمهم، وما حاق بهم من ضروب النكال، وصنوف الوبال، الموجبة للاعتبار والامتثال- بين أنه تعالي متعهم فوق هذا كله متاعا حسنا، إذ ظلل عليهم الغمام، ورزقهم من الطعام والشراب رزقا هنيئا من حيث لا يحتسبون، ومن حيث لا كد ولا نصب، ولا جهد ولا تعب، فظلموا أنفسهم وبطروا تلك النعمة، وحرفوا كلمة الشكر بتبديلها هزوا ولعبا، واقترحوا بدل ذلك الرزق الناعم عيشة الكدح والعناء، والتعب والشقاء، إذ طلبوا بدل المن (المن: مادة حلوة لزجة تشبه العسل كانت تسقط كالندى على الشجر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) والسلوى (السلوى: السماني، أو طائر يشبهه وكان يأتيهم بكرة وعشية فيختارون سمانه، وقد أطعموا بالمن والسلوى في التيه) البقل (البقل: النبات الرطب مما يأكله الناس والأنعام) والقثاء (القثاء: هي المعروفة بالقتة) والفوم (الفوم: الثوم) والعدس والبصل، فألزمهم الله ما التزموا وأمرهم بنزول مصر (المصر: البلد الزراعي، وهو الذي يوجد فيه ما طلبوا من هذه الأطعمة) من الأمصار، وضرب عليهم الذلة والمسكنة (الآيات من 57 إلى 61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت