فهرس الكتاب

الصفحة 1179 من 18318

وهذا محض الحديث لذكر المخالفات والعقوبات، فذكر أنهم باءوا بغضب من الله، لأنهم كفروا بآيات الله الكونية، والتنزيلية (الآيات الكونية التي كفروا بها، مثل: فلق البحر، واظلال الغمام، وإنزال المن والسلوى، وانفجار العيون من الحجر، والآيات التنزيلية التي أخفوها، مثل: آية الرجم للزاني في التوراة وتحريف ما جاء فيها من نعت رسول الله سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم-) ، وقتلوا النبيين (غير أنه استثنى المؤمنين منهم من هذا الغضب) وتمردوا على أوامر التوراة جملة، حتى أرغموا على قبولها والعمل بها بما رأوا من رفع الجبل فوقهم، وظنهم أنه واقع بهم (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة، وأذكروا ما فيه لعلكم تتقون) ثم تولوا وأعرضوا عن هذه الأوامر، حتىاستحقوا العقاب والخسران- لولا فضل الله عليهم ورحمته- وذكر أن منهم من اعتدى يوم السبت بصيد السمك، وقد أمروا أن يتفرغوا فيه لعبادته، فضرب الله عليهم الخزي، وسلبهم خصائص الإنسانية الفاضلة، وملأ قلوبهم بالطمع والشره، شأن القردة، وكانت تلك عقوبة ظاهرة فيهم، وفي أسلافهم من بعد (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين، فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين) [من 61 - 66] (خاسئين: أذلاء مطرودين) (فجعلناها عقوبتهم) (نكالا: عبرة لغيرهم) (لما بين يديها: للمعاصرين لها(وما خلفها) : ومن بعدها من الأمم).

وذكر أنهم تباطئوا في تنفيذ أمر نبيهم بذبح البقرة، وبلغ بهم الجهل بمقام نبوته أن ظنوا في تبليغه عن ربه أنه هازل غير جاد (مضت قصة عنادهم وتلكئهم في ذبح البقرة بالتفصيل في ص4، 5 من عدد ذي الحجة 1395 هـ من المجلة) [67 - 73] .

حلقة الاتصال بين القسمين الأول والثاني (آية 74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت