الأدب الثالث: عدم رفع الصوت والتعدي في الدعاء، فإن الداعي يدعو من يسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء، وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس، إن الذي تدعون ليس بأصم ولا غائب» . [متفق عليه]
الأدب الرابع: لا يتكلف الداعي السجع في الدعاء، إذ أنه يدعو بلسان الذلة والافتقار لا بلسان الفصاحة والبلاغة، وفي هذا ننبه إخواننا الذين يتكلفون في الدعاء الألفاظ المسجوعة لينالوا إعجاب من يدعون لهم فيدعون بغير المأثور لا لشيء إلا للطرب والتهييج ويُخشى حبوط العمل لتلك النية غير الخالصة.
الأدب الخامس: اليقين والجزم وصدق الرجاء، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب لاهٍ غافل» .
[صحيح الجامع 245]
فتعزم المسألة وتعظم الرغبة، فإن الله سبحانه لا يعظم عليه شي.
وأن لا يمنعه شعوره بالمعصية من التضرع إلى الله والتذلل له:
قال سفيان بن عيينة: لا يمنعن أحدكم من الدعاء ما يعلم من نفسه؛ فإن الله عز وجل أجاب دعاء شر الخلق إبليس لعنه الله: {قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ} [الحجر: 36، 37] .
الأدب السادس: أن يلح في المسألة ويعظمها ويكرر الدعاء ثلاثًا، قال ابن مسعود رضي الله عنه: «كان صلى الله عليه وسلم إذا دعا دعا ثلاثًا، وإذا سأل سأل ثلاثًا، وفي هذا يقول صلى الله عليه وسلم: «إذا سأل أحدكم فليكثر فإنما يسأل ربه» . [صحيح الجامع 591]
الأدب السابع: أن يفتتح الدعاء بذكر الله والثناء عليه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، فكل دعاء محجوب حتى يصلي الداعي على النبي صلى الله عليه وسلم.