وفي حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى ثم اعتكف أزواجه من بعده. [رواه البخاري]
فما أعظمها من سنة غفل عنها كثير من الناس، فحرموا خيرها، ويا عجبًا لأمر المعتكف إذا عاد الناس إلى بيوتهم وشغلوا بأموالهم وأهليهم، كأن المعتكف في بيت الله تعالى يرجو رحمته ويخشى عذابه لا يلهو ولا يلعب ولا يضيع وقته في لهو باطل ولا في خوض في أعراض الناس، إنما هو يفكر في يوم الرحيل، أنيسه ذكر الله وجليسه كلام الله، يدعو ربه ويتضرع إليه ويقوم في الثلث الأخير من الليل، وما ذاك إلا التماسًا لليلة القدر التي هي خير من حياة الإنسان كلها، من وفق لقيامها نال المغفرة والرحمة وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه» .
[رواه البخاري]
وما من شك أن هذه الليلة المباركة التي نزل في شأنها سورة كاملة من كتاب الله تعالى وهي سورة القدر: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} ، هي في الليالي العشر الأخير، من هذا الشهر الفضيل، ففي حديث أبي سلمة قوله صلى الله عليه وسلم: «إني أريت ليلة القدر ثم أُنسيتها - أُنسيتها - فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر» .
[رواه البخاري]
ولقد أخفى الله علمها على العباد رحمة بهم، حتى يكثروا من الدعاء والطاعة في هذه الليالي العشر المباركة.
فقد كان هديه صلى الله عليه وسلم وهو من هو وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر الاجتهاد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها.
ففي حديث عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها.
[رواه مسلم]