فهذه الرخص مشروعة لمن سفره سفر طاعة أو سفرًا مباح، أما العاصي بسفره كقاطع الطريق فلا يترخص بها لأن الرخص لا تُناط بالمعاصي ومن ثم لا يستبيح العاصي بسفره شيئًا من رخص السفر. [المجموع شرح المهذب 4/ 223، الأشباه والنظائر للسيوطي 95] ، وفي الإذن للعاصي بالترخص إعانة له على معصيته والعاصي لا يعان.
والحمد لله رب العالمين.
الأسرة المسلمة في ظلال التوحيد
إعداد/ جمال عبد الرحمن
الحمد لله مدبر الأمور، ومقلب الأيام والشهور، والصلاة والسلام على النبي الخاتم، وآله وصحبه ومن اتبع معه الهدى والنور.
وبعد:
فقد أكرمنا الله تعالى ببلوغ شهر الصيام بلقاء ضيف الإسلام والمسلمين، وشهر رب العالمين شهر رمضان الكريم، هذا الشهر الذي هو منة الله على عباده الموحدين، ومنحته للعابدين الأوابين، فالله تعالى أكرم مَن سُئل وأعظم من أعطى وأرأف من ملك وأعدل من حكم.
ومن أعجب الأشياء أن تعرف الرب ولا تحبه، وأن تسمع داعيه ثم تتأخر عنه في الإجابة، وتعرف قدر الربح في معاملته ثم تعامل غيره، وتعرف قدر غضبه ثم تتعرض له، وتذوق ألم الوحشة في معصيته ثم لا تطلب الأنس بطاعته، وتعاني مرارة القلب في الخوض في غير حديثه والحديث عنه وذكره في الملأ ثُم لا تشتاق إلى انشراح الصدر بذكره ومناجاته، وتتجرع مرارة العذاب وتذوق ويلاته عند تعلق القلب بغيره ثم لا تسعى إلى نعيم الإقبال عليه والإنابة إليه.
وأعجب من هذا أنك لن تعوذ منه إلا به، ولن تنجو منه إلا إليه في وقت أنت عنه مُعرض، وفيما يبعدك عنه راغب.
فإليه فارجع وشَمِّر، وشد لأجله المئزر، فستجده القيوم القريب، المعطي المجيب، إنه الله ربنا ورب كل شيء، لا إله إلا هو إليه المصير.
هل نسعى إلى الحياة الطيبة بالاستجابة له؟