فهرس الكتاب

الصفحة 11869 من 18318

قال جل شأنه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الأنفال: 24] .

فالحياة النافعة الطيبة تحصل بالاستجابة لله ورسوله، فمن لم تحصُل له هذه الاستجابة فلا حياة له، وإن كانت له حياة بهيمية مشتركة بينه وبين أرذل الحيوانات، ولهذا وصف الله سبحانه وتعالى اليهود إخوان القردة والخنازير بقوله: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} [البقرة: 96] ، يعني حياة الذل والهوان والعناد والفساد.

فالحياة الحقيقية الطيبة هي حياة من استجاب لله والرسول ظاهرًا وباطنًا، فهؤلاء هم الأحياء وإن ماتوا، وغيرهم أموات وإن كانوا أحياء الأبدان.

وقد قال ربنا جل وعلا: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

[النحل: 97]

ولهذا كان أكمل الناس حياة أكملهم استجابة لدعوة الرسول؛ فإن كل ما دعا إليه ففيه الحياة، فمن فاته جزء مما دعا إليه الله ورسوله فاته جزء من هذه الحياة ولم يبق فيه من الحياة إلا بحسب ما استجاب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

أصل السعادة في الدنيا والآخرة

والمستجيب لله ورسوله لا يجد مشقة وتعبًا في ترك المألوفات والعادات؛ مما ألفه من المنكرات وما هو من سرف المباحات وفضول المشاهدات التي تقود إلى سيئ النظرات ورديء الخطرات، وفاحش الرذائل والموبقات إلا في أول وهلة ليُمتَحن من الله؛ أصادق في تركها أم كاذب، فإن صبر على مشقة تركها استحالت لذة وأبدله الله خيرًا منها وتلك أصول السعادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت