فهرس الكتاب

الصفحة 11870 من 18318

وصيام رمضان يُسَهِّل ذلك كله بإذن الله لأن صيام رمضان هو الإمساك عن المباحات المخصوصات الذي يتبعه الإمساك عن المحرمات، فالصائم يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجل الله وهي في الأصل له مباحة وقد تركها، فبالأولى أن يتركها وهي حرام، ولله في شرعه من الحكم والأسرار؛ ما تندهش له عقول الأخيار.

ولذلك استحق هذا المستجيب لربه بصيام شهره أن يخصه الله بعظيم الجزاء، ويوفى له جليل الوفاء: «إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به» .

فلترتفع همتنا إلى ما عند الله: {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ} [آل عمران: 198] . ولتطمح نفوسنا إلى ما به تزكو فـ {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} ، فالنفوس الشريفة لا ترضى من الأشياء إلا بأعلاها وأفضلها وأحسنها عاقبة، والنفوس الدنيئة تحوم حول الدناءات وتقع عليها كما يقع الذباب على الأقذار والمستنقعات.

النفس الشريفة الأبية، العالية الرضية لا ترضى بالظلم ولا بالفواحش ولا السرقة ولا الخيانة لأنها أكبر من ذلك وأجل، والنفس الخسيسة الخبيثة بضد ذلك.

قال تعالى: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا} [الإسراء: 84] .

يعني: كل يعمل ما يشاكله ويناسبه على طريقته التي تناسب أخلاقه وطريقته وعاداته التي جُبل عليها وألفها.

والفاجر طريقته الإعراض عن المنعم ومقابلة النعم بالمعاصي، أما المؤمن فيعمل بما يشاكله من شكر المنعم ومحبته، والثناء عليه والتودد إليه والحياء منه، والمراقبة له، وتعظيمه وإجلاله، فله السعادة في الدنيا والآخرة.

الأسرة المسلمة مع القرآن في رمضان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت