جاءنا الشهر المبارك ملآن - دائمًا - بالخير، شهر رمضان هو شهر القرآن، ومن أراد أن ينتفع بالقرآن فليجمع قلبه عند تلاوته وسماعه، وليُلق سمعه، ويعرف أن الذي يخاطبه هو الله رب العالمين، فإنه خطاب من لدن حكيم عليم، قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37] .
«لمن كان له قلب» : فالقلب هو المحل القابل المستقبل، وهو القلب الحي الذي يعقل عن الله تعالى كما قال جل شأنه: {إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا} [يس: 69، 70] ،
«أو ألقى السمع» : أي وجَّه سمعه، وأصغى حاسة سمعه إلى ما يقال له، وهذا هو شرط التأثر بالقرآن والكلام.
«وهو شهيد» : أي شاهد القلب حاضر غير غائب ولا غافل ولا لاهٍ ولا ساهٍ. فسهو القلب وغَيْبَتُهُ وعدم تدبره موانع من حصول التأثير.
فإذا فكر القارئ والمستمع للقرآن بقلبه وجال بفكره دلَّه قلبه وعقله على صحة القرآن وأنه الحق، وشهد قلبه بما أخبر به القرآن، فكان ورود القرآن على قلبه نورًا على نور الفطرة، وهذا وصف الذين قال الله فيهم: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [سبأ: 6] .
فصاحب القلب يجمع بين قلبه وبين معاني القرآن فيجدها كأنها قد كتبت فيه، فهو يقرؤها عن ظهر قلب.
في رمضان الإقبال على الله والزهد في الدنيا: