فهرس الكتاب

الصفحة 11872 من 18318

قال ابن القيم رحمه الله: «إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله، وإذا فرحوا بالدنيا فافرح أنت بالله، وإذا أنسوا لأحبابهم فاجعل أنسك بالله، وإذا تعرفوا إلى ملوكهم وكبرائهم وتقربوا إليهم لينالوا بهم العزة والرفعة، فتعرَّف أنت إلى الله وتودد إليه؛ تنلْ بذلك غاية العز والرفعة. قال بعض الزهاد: دع الدنيا لأهلها كما تركوا هم الآخرة لأهلها، وكن في الدنيا كالنحلة، إن أكلت أكلت طيبًا، وإن أطعمت أطعمت طيبًا، وإن سقطت على شيء لم تكسره ولم تخدشه» . اهـ. [الفوائد لابن القيم]

قال الله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [يونس: 51 - 61] . ولا شك أن هؤلاء هم الذين طغوا وآثروا الحياة الدنيا: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى: 16، 17] .

وفي رمضان مزيد من الذكر والشكر

قال ابن القيم رحمه الله: «مبنى الدين على قاعدتين: الذكر والشكر، قال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: «والله إني لأحبك، فلا تنس أن تقول دبر كل صلاة: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» .

[أبو داود والنسائي بسند صحيح]

وليس المراد بالذكر مجرد ذكر اللسان، بل الذكر القلبي اللساني، وذكر الله يتضمن ذكر أسمائه وصفاته، وذكر أمره ونهيه، وذكره بكلامه، وذلك يستلزم معرفته والإيمان به، وبصفات كماله ونعوت جلاله، والثناء عليه بأنواع المدح، وذلك لا يتم إلا بتوحيده، فذكره الحقيقي يستلزم ذلك كله، ويستلزم ذكر نعمه وآلائه وإحسانه إلى خلقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت