وأما الشكر؛ فهو القيام له بطاعته سبحانه والتقرب إليه بأنواع ما يحب ظاهرًا وباطنًا، وهذان الأمران هما جِماع الدين؛ فذكره مستلزم لمعرفته، وشكره متضمن لطاعته، وهذان هما الغاية التي خلق الله تعالى لأجلها الجن والإنس والسماوات والأرض، ووضع لأجلها الثواب والعقاب، وأنزل الكتب، وأرسل الرسل، وهي الحق الذي به خُلقت من أجله السموات والأرض وما بينهما». اهـ.
[الفوائد لابن القيم]
فيا أسرة الإسلام؛ كونوا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، واشكروا له إليه ترجعون.
رمضان شهر التقوى، والتقوى خير زاد
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة] .
والتقوى في الحقيقة تقوى القلوب لا تقوى الجوارح، قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32] ، وقال: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} [الحج: 37] ، وقال صلى الله عليه وسلم وهو يشير إلى صدره: «التقوى هاهنا» . [مسلم عن أبي هريرة]
فالعاقل يقطع من المسافة بتقوى الله وصدق العزيمة والقصد وعلو الهمة وصحة النية مع العمل القليل؛ أضعاف أضعاف ما يقطعه الفارغ من ذلك مع التعب والمشقة. قال سليمان بن داود عليهما السلام: أوتينا مما أوتي الناس ومما لم يؤتوا، وعلمنا مما علم الناس ومما لم يعلموا، فلم نجد شيئًا أفضل من تقوى الله في السر والعلانية، والعدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى». [الفوائد لابن القيم]
وقال زيد بن أسلم: كان يقال: من اتقى الله أحبه الناس، وإن كرهوا، وقال الثوري لابن أبي ذئب: إن اتقيت الله كفاك الناس وإن اتقيت الناس فلن يغنوا عنك من الله شيئًا. [الفوائد لابن القيم]