ولذلك مع وجود الأموال على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم أجمعين لم يثبت في حديث صحيح أو ضعيف أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر مالًا وإنما الثابت الصحيح إخراجها من الطعام.
وهنا يرد السؤال المعروف هل يجوز إخراج زكاة الفطر بالقيمة؟ وما هو الرد على من قال بالجواز؟ وهل تجزئ القيمة؟ نستعرض سويًا بعض أقوال أهل العلم في ذلك:
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل في مسائل الإمام أحمد رواية ابنه ص171 المسألة 647 ما نصه: سمعت أبي يكره أن يعطي القيمة في زكاة الفطر ويقول: أخشى أن أعطى القيمة ألا يجزئه ذلك.
وقال ابن قدامة المقدسي في المغني 3/ 65 مسألة: قال ومن أعطى القيمة لم تجزئه.
وقال الشوكاني في نيل الأوطار: «تجب الزكاة من العين ولا يعدل عنها إلى القيمة إلا عند عدمها وعدم الجنس» وقال أيضًا: «فالحق أن الزكاة واجبة من العين لا يعدل عنها إلى القيمة إلا لعذر» .
وقال النووي في شرح مسلم 7/ 60 ذكر صلى الله عليه وسلم أشياء قيمها مختلفة وأوجب في كل نوع منها صاعًا فدل على أن المعتبر صاع ولا نظر إلى قيمته.
وقال في المجموع: «لا تجزئ القيمة عندنا وبه قال مالك وأحمد وابن المنذر، وقال أبو حنيفة: يجوز وقال إسحاق وأبو ثور لا تجزئ إلا عند الضرورة» .
وقال الشوكاني في السيل الجرار 2/ 86: «قوله: وإنما تجزئ القيمة للعذر» أقول - أي الشوكاني - هذا صحيح لأن ظاهر الأحاديث الواردة بتعيين قدر الفطرة من الأطعمة أن إخراج ذلك مما سماه النبي صلى الله عليه وسلم متعين، وإذا عرض مانع من إخراج العين كانت القيمة مجزئة لأن ذلك هو الذي يُمَّكن من عليه الفطرة ولا يجب عليه ما لا يدخل تحت إمكانه.