قال إمام الحرمين أبو المعالي الجويني رحمه الله: «الشائع المعتمد في الدليل لأصحابنا أن الزكاة قربة لله تعالى وكل ما كان كذلك فسبيله أن يتبع فيه أمر الله تعالى ولو قال إنسان لوكيله: اشتر ثوبًا وعلم الوكيل أن غرضه التجارة ووجد سلعة هي أنفع لموكله لم يكن له مخالفته، وإن رآه أنفع فما يجب لله تعالى بأمره أولى بالاتباع، كما لا يجوز في الصلاة إقامة السجود على الخد والذقن مقام السجود على الجبهة والأنف، والتعليل فيه بمعنى الخضوع لا يصلح لأن ذلك مخالف للنص وخروجًا على معنى التعبد، كذلك لا يجوز في الزكاة إخراج قيمة الشاة أو البعير أو الحب أو الثمر المنصوص على وجوبه لأن ذلك خروج على النص وعلى معنى التعبد والزكاة أخت الصلاة» . اهـ من المجموع 5/ 430.
قال ابن حجر في فتح الباري: وكأن الأشياء التي ذكرها حديث أبي سعيد لما كانت متساوية في مقدار ما يخرج منها مع ما يخالفها في القيمة دل على أن المراد إخراج هذا المقدار من أي جنس.
وقال ابن تيمية في الاختيارات الفقهية: ويجزئه في الفطرة من قوت بلده مثل الأرز وغيره ولو قدر على الأصناف المذكورة في الحديث. ولا يجزئ إخراجها من الثياب والفرش والأواني والأمتعة وغيرها مما سوى طعام الآدميين لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها من الطعام فلا تتعدى ما عيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم، كما أنه لا يجزئ إخراج قيمة الطعام لأن ذلك خلاف ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم.