ما سبق لم يكن حصرًا للصفات والآداب، ولكنها إشارات بينها ترابط وفي ثناياها إشارات إلى غيرها مما قد تراه مبسوطًا في مراجع أخرى، فالحديث في مثل هذه الصفات والآداب يعمق ويتشعب، وبخاصة في مثل الخطيب والموجه والمربي والمعلم ورجل الدعوة، فهم للمستمع أمثلة تحتذى يوجهونه بأعمالهم وصفاتهم قبل أقوالهم وعلومهم، وهاك سردًا لبعض الصفات لتدلّك على ما قلنا، مما لا ينبغي أن يغفل عنه الخطيب وأمثاله ويتعاهد نفسه بفحصها وتجديد تقويتها في ذاته والالتزام بها مثل الحلم، وسعة الصدر، والتواضع، والصبر، والقوة، والحنو على الناس، وخدمتهم وإظهار الشفقة عليهم، وتجنيبهم الجدل والخصام، وأثر ذلك على عمله ومهمته وقومه لا يخفي إيجابًا في الالتزام وسلبًا في الخلل والتقصير، والله المستعان.
دعاة التخريب لا دعاة التجديد
إعداد/ أسامة سليمان
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ... وبعد:
فإن من يقال عنهم قادة الفكر والمعرفة في عصر التنوير قد علت أصواتهم في عصرنا الحاضر تنادي بتجديد الخطاب الديني، ولما في هذه الدعوى من خطر على الشرع الحنيف، لأنها لا تعدو أن تكون صدى لما يصبو إليه الصليبيون من مسخ لأحكام الدين وتحريفه وتغييره، كان لزامًا علينا أن نوضح، المراد من التجديد عند هؤلاء؟ وما هي الأهداف الحقيقية لهذا الشعار الخادع؟