فهرس الكتاب

الصفحة 11987 من 18318

إن المعنى الحقيقي للتجديد، هو العودة للأصول والأحكام الثابتة، وترك تقليد الآباء والأجداد، إذ التجديد يعني إظهار القديم وإعادته إلى ما كان عليه، فالمجدد يظهر السنة ويحيي ما اندرس من الأحكام الشرعية ويميت البدعة ويقمعها ويدحض أهلها باللسان والبنان، ويعيد الدين إلى ما كان عليه في زمن القرون الثلاثة التي أثنى عليها النبي صلى الله عليه وسلم، ومن رحمة الله تعالى بهذه الأمة أن يبعث لها على رأس كل قرن من يجدد لها دينها وينفي عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين وغلو المتنطعين وتفلت الفاسقين.

والمجدد لابد أن يكون عالمًا بالعلوم الدينية، فهو من أهل الفقه المتمسكين بالأقوال والأفعال الشرعية، لا يفرط في بعض أحكامه ولا يتساهل في حدوده، كما يكون عالما بواقع الأمة عارفًا بعللها مع الإحاطة بالأحوال التي لها علاقة بذلك الواقع.

فكيف يكون مجددًا؟ من ينصر البدعة ويطعن في الثوابت الشرعية فيبيح الغناء والوباء والاختلاط، والتبرج، وكيف يكون مجددًا من لا علم له بالشرع وأحكامه.

وتجديد الخطاب الديني إن كان المراد منه تغيير الأحكام الشرعية والقواعد الثابتة، فهذا تخريب وليس تجديدًا، وإن أريد به الطريقة التي يعرض بها الدين على المجتمع مع ثبات الأحكام فلا بأس عند ذلك من مخاطبة كل قوم بما يفهمون، وفي هذا قال علي رضي الله عنه: «حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يُكذب الله ورسوله» . فهذا هو التجديد المشروع، والتجديد المشروع له حدود ثلاثة:

1 -إفشاء العلم بين الناس وإظهار الأحكام الشرعية التي اندرست بفعل الجهل الذي سيطر على كثير من المسلمين.

2 -إعادة ما انتقض من الأحكام الشرعية، وبيان الأحكام الفقهية فيما نزل بالمسلمين مجردًا في إطار القواعد الفقهية والأصول الشرعية.

3 -إزالة ما زاد في العبادات من بدع وكذا في العقائد والمعاملات، ورد ذلك كله إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الأطهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت