لذلك لابد من بعث الأمل في نفوس هذه الأمة حتى تتحرك الطاقات وتمسح الأمة عن جبينها الخور والضعف، ففي صحيح البخاري من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: بينما نحن نحفر الخندق (يوم الأحزاب) إذ اعترضتنا صخرة عظيمة لا تعمل فيها المعاول، فقلنا: يا رسول الله، صخرة عظيمة لا تعمل فيها المعاول، فقام صلى الله عليه وسلم وبطنه معصوب بحجر من شدة الجوع، فأخذ المعول وضرب الصخرة فتطاير منها الشرر وهو يقول: الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام وإني لأبصر قصورها الحمراء، ثم ضربها الثانية فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض، ثم ضربها الثالثة فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن وإني لأبصر قصر صنعاء من مكاني هذا».
فعن أيِّ شامٍ وأيِّ ويمنٍ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث؟ إنه محاصر من كل مكان إنه في قلةٍ العدد والعدة، قد اجتمعت عليه الأحزاب من كل مكان، والقلوب بلغت الحناجر، وظن المسلمون بربهم الظنون، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤيد المنصور يبشر أمته بأنه مهما بلغ بها الهم والحزن وبلغت بها الهزيمة مداها فإنها أمة التمكين والعز وهذا وعد الله تعالى، لذلك فإن الغربة التي نحياها لا تزيد المسلم إلا صمودًا وعزة، فالمسلم لا يستوحش لأنه مستأنس بربه، ويعلم أنه على الحق المبين، أو ليس النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قال: «إن الله زوى - أي جمع - لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوى لي منها» . [رواه مسلم في الفتن عن المغيرة]
أَوَليس النبي صلى الله عليه وسلم هو القائل: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم» . رواه البخاري.