فهرس الكتاب

الصفحة 11999 من 18318

لكن سنة التدافع وسنة الابتلاء من سنن الله تعالى ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين، فإن في الفتن يتميز من يعبد الله ممن يعبد الطاغوت، وقيل للشافعي رحمه الله كما ذكر ابن القيم في زاد المعاد: «أيهما أفضل للرجل: أن يمكَّن أو يبتلى؟ فقال: لا يُمَكَّنُ حتى يُبْتَلى» .

لقد مرت الأمة بمحن وأزمات على مدار تاريخها، والله لو كان لدين غير دين الإسلام لاندرس وزال من وقته، ولكنه دين الله المنصور، وشرع الله المصون، فإن الأمة قبل وفاته صلى الله عليه وسلم كانت في عز وتمكين، ولما مات صلى الله عليه وسلم مرت الأمة بمرحلة عصيبة من الفتن؛ فظهر مدعو النبوة، وارتد كثير من العرب، وامتنع قوم عن أداء الزكاة، حتى قيض الله لهذه الأمة أبا بكر الصديق رضي الله عنه، فحارب المرتدين ومانعي الزكاة ومدعي النبوة حتى أعاد الله لهذه الأمة هيبتها، ومن كان يظن أن تقوم للإسلام قائمة في القرن الرابع الهجري لما دخل القرامطة المسجد الحرام واستباحوا الدماء والأموال وقلعوا الحجر الأسود من مكانه ومكث عندهم اثنين وعشرين عامًا، والمسلمون ما استطاعوا أن يجتمعوا ليعيدوا الحجر الأسود في مكانه حتى مكنهم الله ونصرهم على عدوهم.

وفي القرن الخامس الهجري لما اجتمعت أوربا بأسرها في تسع حملات صليبية شرسة وقتلوا في اليوم الواحد سبعين ألفًا من المسلمين ورفعوا الصلبان على المسجد الأقصى قرابة قرن من الزمان، فمن كان يظن أن تقوم للمسلمين قائمة بعد ذلك، حتى قيض الله لهذه الأمة صلاح الدين الأيوبي وانتصر عليهم في موقعة حطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت