وبعدها في القرن السابع الهجري لما خرب المغول العالم الإسلامي وأقاموا الأهرامات والتلال من جماجم المسلمين وحرقوا المساجد ودور الكتب وقتلوا كل من كان في طريقهم دون تفريق وقتلوا قرابة المليونين من الأنفس كما ذكر ابن كثير في البداية والنهاية حتى قيض الله لهذه الأمة البطل المظفر قطز وانتصر عليهم في موقعة عين جالوت بعد أن يئس المسلمون من النصر بعد ذلك.
ولله در الشافعي إذ يقول:
ولرب نازلة يضيق بها الفتى
ذرعًا وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها
فرجت وكنت أظنها لا تفرج
وقال ابن الجوزي في «صيد الخاطر» : «إذا طال زمن البلاء فلا تكثرن من الضجيج فإن للبلاء زمنًا ثم ينقضي.
ففي هذه الأيام المباركات كم يود كل مسلم غيور على دينه أن تأتينا هذه الأيام وقد أفاقت الأمة من غفلتها وقامت من نومها بأن تعود إلى ربها وإلى سنة نبيها، فما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة.
ودور المسلم في هذه الأيام تجاه أمته يتحدد فيما يلي:
أولًا: تحقيق التوحيد والعبودية لرب العالمين فلا نصر للأمة إلا بالتوحيد ولا عز لها إلا بالمنهج القويم الخالص من الشوائب ورواسب الجاهلية، فأساس التمكين هو التوحيد والعبودية لرب البرية لقوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} «النور» .
فالأمة تغضب لما يحدث لها الآن ولا تغضب لله تعالى أن يحج للبدوي أربعة ملايين في كل عام، وأن تشيع الأمور الشركية التي هدمت كيان الأمة كالتوسل والنذر لغير الله تعالى وغير ذلك.