فأتباع الرسول دعاة إلى الله، فلا تُرد دعوتهم، لما في ذلك من الكبر وبطر الحق والإعراض عن الموعظة وانغلاق القلب دونها.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه» .
[أخرجه ابن ماجة برقم 4005 وصححه الألباني]
وفي مسند الطيالسي أن رجلا سأل عبد الله بن عمر فقال: ما تقول في الهجرة والجهاد؟ قال: يا عبد الله ابدأ بنفسك فاغزها وابدأ بنفسك فجاهدها، فإنك إن قُتلت فارًّا بعثك الله فارّا، وإن قتلت مرائيًا بعثك الله مرائيًا، وإن قتلت صابرًا محتسبًا بعثك الله صابرًا محتسبًا.
7 ـ وفي حرصه صلى الله عليه وسلم على إرضاء الناس: عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقًا (أي يجمع الصدقات) فلاجَّه (بجيم مشددة مفتوحة من اللجاج) رجل في صدقته، فضربه أبو جهم فشجه فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: القود يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لكم كذا وكذا» فلم يرضوا فقال: «لكم كذا وكذا» فلم يرضوا فقال: «لكم كذا وكذا» فرضوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني خاطب العشية على الناس ومخبرهم برضاكم» فقالوا: نعم. فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن هؤلاء الليثيين أتوني يريدون القود فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا أرضيتم؟ » قالوا: لا، فَهَمَّ المهاجرون بهم (أي ليعاقبوهم) فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفوا عنهم فكفوا ثم دعاهم فزادهم فقال: «أرضيتم؟ » فقالوا: نعم. فقال: «إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم» . قالوا: نعم. فخطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أرضيتم؟ » قالوا: نعم.
[أبو داود وصححه الألباني]