إن جميع أنواع العبادات يجب أن تصرف لله وحده جل وعلا سواء كانت العبادات البدنية (من صلاة وصيام وحج وجهاد في سبيل الله) ، أو عبادات مالية (من زكاة، وصدقة، وذبح) ، أو عبادات قلبية (من محبة، وخوف، ورجاء، ورغبة، ورهبة، وتوكل، وإنابة، واستعانة، واستغاثة، وتوسل، ودعاء، وغير ذلك) ، يجب أن تصرف جميعها لله وحده ولا يُشرك فيها معه غيره، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، فضلًا عن حجر، أو شجر، أو قبر لأنه جل وعلا خالق كل شيء وبيده مقادير كل شيء، وله مقاليد كل شيء، وهو القادر على كل شيء، وهو الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، يعطي ويمنع، يخفض ويرفع، يعز ويذل، يحيي ويميت، يشفي ويمرض، يغني ويفقر، ليس لأحد غيره من هذا شيء، ولا يقدر أحد على شيء من هذا غيره سبحانه.
الضابط الثالث: وهو متمم لما قبله، وهو: أن العبادة لا تقبل إلا بشرطين (الإخلاص لله- المتابعة لهدي رسول الله) .
قال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] ، وقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر: 7] ، وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31] ، وهو مضمون شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله التي يلهج بها المسلم مرات في الصلوات وغيرها.
العنصر الثاني: علاقة المنامات بالتوحيد: (الموت وتوابعه: عذاب القبر، أحوال الآخرة، علم الغيب) :
أولًا: العلاقة بين النوم والموت: