فهرس الكتاب

الصفحة 12024 من 18318

في النوم والموت ينتقل الإنسان من حالة اليقظة إلى حالة أخرى يفقد فيها يقظته وإرادته وحركته، ولكن هذه التغيرات تكون مؤقتة في حالة النوم ودائمة في حالة الموت.

قال الله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الزمر: 42] .

ثانيًا: المنامات وعلاقتها بعلم الغيب:

إن المنامات دليل واضح وبين على ما بعد الموت من عذاب القبر واليوم الآخر فإن العبد ينام فيرى في منامه أمورًا لا يصدقها عقل، من طيران في الهواء، ومشي على الماء، وتكلم مع الحيوان، ومعارك دامية، حتى إنه بعد استيقاظه قد يشعر بآلام في جسده، فسبحان الله العظيم الذي بهرت قدرته العقول.

إن مما أجمع عليه أهل العلم قديمًا وحديثًا استقراءًا تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام:

الأول: توحيد ربوبية.

الثاني: توحيد ألوهية.

الثالث: توحيد أسماء وصفات.

وموضوعنا كما له تعلق بتوحيد الربوبية من جهة الإيجاد والإمداد وتعلق بتوحيد الإلهية من جهة اتباع الهدى والتصديق بالرؤى كذلك له تعلق بالنوع الأخير أيضًا وهو توحيد الأسماء والصفات من جهة أن الرب جل وعلا لا ينام، وما ينبغي له أن ينام، قال الله تعالى: {اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} [البقرة: 255] ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، ويرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» . [صحيح الجامع (1860]

فلنلقِ الضوء على أدب سامٍ من جملة الآداب العالية التي حضت عليها شريعتنا السمحة وهو آداب النوم.

العنصر الثالث: آداب النوم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت