أخرج الإمام البخاري في صحيحه القصة بتمامها وفيها مقتل أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه وما حدث له من طعن أبي لؤلؤة المجوسي غلام المغيرة بن شعبة له وهو في الصلاة، إلى أن قال له بعض الصحابة: أوصِ يا أمير المؤمنين، اسْتَخْلِفْ، فقال رضي الله عنه: ما أحدٌ أحقَّ بهذا الأمر من هؤلاء النفر - أو الرهط - الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ، فسمَّى عليًا وعثمان والزبير وطلحة وسعدًا وعبد الرحمن، وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيءٌ - كهيئة التعزية له - فإن أصابت الإمرة سعدًا فهو ذاك، وإلا فليستَعن به أيُّكم مَا أمِّر، فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة، وقال: أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم، ويحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرًا الذين تبوءا الدار والإيمان من قبلهم أن يقبل من محسنهم وأن يعفي عن مسيئهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيرًا، فإنهم ردءُ الإسلام وجُباة المالِ وغيظُ العَدُوِّ، وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم، وأوصيه بالأعراب خيرًا، فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام أن يؤخذ حواشي أموالهم وتردَّ على فقرائهم، وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم - إلى أن قال: فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى عليّ، فقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف، فقال عبد الرحمن بن عوف: أيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه؟ واللهُ عليه والإسلامُ لينظرنَّ أفضلهم في نفسه؟ فأُسْكتَ الشيخان.