فهرس الكتاب

الصفحة 12083 من 18318

هذا رجل من اهل مصر ممن تأثروا بفتنة عبد الله بن سبأ اليهودي الذي تظاهر بالإسلام، ليدخل في المسلمين ويزرع فيهم الفتن التي تؤدي إلى التفرق والاختلاف، ولا شك أن الخبيث يعرف أن أعظم فتنة إنما هي تشكيك المسلمين في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا سيما من ولي الخلافة منهم، فيبحث عن الزلات وعن الخطايا التي يمكن أن تقع من أي بشر، ولم يعصم منها إلا الأنبياء، فيشيعها بين الناس محرضًا على بغض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك من البلاء العظيم الذي يصيب المسلمين، فيسأل هذا الرجل بعدما حجَّ البيت يسأل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عما يشيعه أعداء الإسلام عن ذي النورين عثمان رضي الله عنه وهم يهرفون بما لا يعرفون، ثم إنهم لجهلهم بنصوص الكتاب والسنة تنزل الفرية على قلوبهم فتتشربها وكأنها حق لا مرية فيه، ولو ردوه إلى الكتاب والسنة وإلى أهل العلم لعلموه، ولذهب ما يجدونه في صدورهم، يسأل المصري عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن ثلاثة اتهامات اتهم بها عثمان رضي الله عنه أولها: هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد؟ فييجبه عبد الله: نعم، وثانيها: هل تعلم أنه تغيب عن غزوة بدر ولم يشهدها؟ فيجيبه: نعم، وثالثها: هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ فيجيبه: نعم، فيكبر الرجل، معلنًا بهذا التكبير عما في قلبه من ضغينة على ذي النورين رضي الله عنه، والله إنه لأمر خطير أن تؤخذ الأمور بظواهرها عن جهل وعدم روية، وذلك الذي يتيح لأعداء الإسلام غرس الفتن في قلوب أبناء الإسلام، وأبناء الإسلام في غفلة عن نصوص الكتاب والسنة، ولكن عبد الله بن عمر المعروف بتحري الحق وتحري سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وهو من أفقه الصحابة وأعقلهم وأشدهم فطنة يبين للرجل ولكل جاهل يبغض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاصة ذا النورين رضي الله عنه، يبين ابن عمر رضي الله عنهما وجه الحق بنصوص الكتاب والسنة فيما نسب إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت