فهرس الكتاب

الصفحة 12198 من 18318

فقد اختلفوا في موت الرسول صلى الله عليه وسلم، وانحسم النزاع بموقف أبي بكر وقوله: «من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت» . وتلا قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران: 144] .

وبعد هذا النزاع سلم الجميع لقضاء الله - سبحانه وتعالى-.

ثم حدثت قصة السقيفة، وتنازع الصحابة فيمن يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في إمامة المسلمين، وانتهى النزاع واجتمعت الكلمة على أبي بكر - رضي الله عنه-.

ثم اختلفوا في جيش أسامة أيسيرونه أم لا؟ وانتهى النزاع بعزم أبي بكر - رضي الله عنه - أمير المؤمنين - على إنفاذه.

ثم تنازعوا في مانعي الزكاة من أهل الردة، وحسم النزاع بعزمة أبي بكر - رضي الله عنه - على قتالهم ورجوع بقية الصحابة الذين كانوا خالفوا قوله وموافقتهم له.

ثم إن الغالبية العظمى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشاركوا في صفين والجمل، فإن الفتنة لما حدثت بعد مقتل عثمان - رضي الله عنه - اعتزلها أكثرُ الصحابة، وما حضرها منهم إلا القليل، والذين حضروا كانوا مجتهدين، وما كانوا يريدون القتال إنما قصدهم الإصلاح، بخلاف من دونهم من أهل الأهواء: السبئية - الخوارج والشيعة- فإنما هم أصحاب أهواء وفتنة، وهم الذين تسببوا في القتال وحملوا الصحابة عليه.

قال عبد الله بن الإمام أحمد: «حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل يعني ابن علية، حدثنا أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، قال: هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف، فما حضرها منهم مائة، بل لم يبلغوا ثلاثين» .

قال شيخ الإسلام: «وهذا الإسناد من أصح إسناد على وجه الأرض» .

[انظر منهاج السنة 6/ 236]

الفتنة وجمع شمل الأمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت