فهرس الكتاب

الصفحة 12236 من 18318

لما بويع الصديق رضي الله عنه يوم السقيفة، كان علي رضي الله عنه من جملة من بايعه بالمسجد، وكان بين يدي الصديق كغيره من أمراء الصحابة يرى طاعته فرضًا عليه وأحب الأشياء إليه - ولما توفي الصديق رضي الله عنه وقام عمر في الخلافة بوصية أبي بكر إليه بذلك - كان علي رضي الله عنه من جملة من بايعه، وكان معه يشاوره في الأمور، وقدم معه من جملة سادات الصحابة إلى الشام وشهد خطبته بالجابية، فلما طعن عمر رضي الله عنه وجعل الأمر شورى في ستة أحدهم علي، ثم خلص منهم بعثمان وعلي، فقدم عثمان على علي رضي الله عنهما سمع علي لعثمان وأطاع، فلما قتل عثمان رضي الله عنه يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين - على المشهور - عدل الناس إلى علي فبايعوه قبل أن يدفن عثمان، وقيل بعد دفنه، وقد امتنع عليّ رضي الله عنه من إجابتهم إلى قبول الإمارة حتى تكرر قولهم له واجتماعهم عليه وإلزامه بذلك، فحينئذ قبل منهم فبايعوه.

قتل أمر المؤمنين علي رضي الله عنه

تولى أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه الخلافة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه على كره منه - كما تقدم-، واستمرت الفتن في عهده وكثرت وتلاحقت، حتى تنغصت عليه الأمور، واضطرب عليه جيشه، وخالفه أهل العراق، ونكلوا عن القيام معه، واستفحل أمر أهل الشام، وصالوا وجالوا يمينًا وشمالًا، وهم يزعمون أن الإمرة صارت لمعاوية بعد واقعة التحكيم، التي تم فيها خلع علي من أبي موسى وعمرو بن العاص، وتولية عمرو معاوية عند خلو الإمارة عن أحد، وقد كان أهل الشام يسمون معاوية الأمير بعد التحكيم، وكلما ازداد أهل الشام قوة ازداد أهل العراق ضعفًا، هذا وأميرهم علي بن أبي طالب خير أهل الأرض في ذلك الزمان؛ أعبدهم وأزهدهم وأعلمهم وأخشاهم لله عز وجل، ومع ذلك خذلوه وتخلوا عنه، حتى كره الحياة وتمنى الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت