قال ابن كثير في البداية والنهاية: ذكر ابن جرير وغير واحد من علماء التاريخ والسير وأيام الناس: أن ثلاثة من الخوارج هم: عبد الرحمن بن عوف - المعروف بن مُلْجَم الحميري ثم الكندي - حليف بني حنيفة المصري، والبُرَكُ بن عبد الله التميمي، وعمرو بن بكر التميمي، اجتمعوا فتذاكروا قتل عليّ إخوانهم من أهل النهروان، فترحموا عليهم، وقالوا: ماذا نصنع بالبقاء بعدهم! كانوا لا يخافون في الله لومة لائم؛ فلو شَرَيْنَا أنفسنا فأتينا أئمة أهل الضلال فقتلناهم فأرحنا منهم البلاد وأخذنا منهم ثأر إخواننا! فقال ابن مُلْجَم: أما أنا فأكفيكم عليّ بن أبي طالب، وقال البُرَكُ: وأنا أكفيكم معاوية، وقال عمرو بن بكر: وأنا أكفيكم عمرو بن العاص، فتعاهدوا وتواثقوا على ذلك، وتواعدوا ليلة السابع عشر من رمضان.
فأما ابن مُلْجَم: فسار إلى الكوفة وأعد عدته واستعان باثنين من إخوانه من الخوارج ووجد تشجيعًا من امرأة خارجية جعلت قتل علي جزءًا من صداقها الذي يصدقها إياه ابن ملجم، فسَمَّ سيفه وكَمَنَ لأمير المؤمنين عند باب المسجد الذي يدخل منه في صلاة الفجر، وضربه على قرنه فسال دمه على لحيته رضي الله عنه، ولقي ربه بعد هذه الضربة.
وأما الآخران فلم يفلحا في قتل صاحبيهما، وحاصل الأمر أن عليّا رضي الله عنه قتل يوم الجمعة سَحَرًا، وذلك لسبع عشرة خلت من رمضان سنة أربعين من الهجرة، فرضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين وأرضاهم. انتهى. ملخصًا من البداية والنهاية.
شرح الحديث
في هذا الحديث بيان لفضيلة علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ فقد وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يحبه اللَّهُ ورسولُه، ويحب اللَّهَ ورسولَه، وهذه ولا شك منقبة عظيمة له رضي الله عنه، كما أنه يحوي بيانًا لشجاعة عليّ رضي الله عنه، وأنه موفق من الله تعالى في قتال الكفار.