قوله: «لأعطيَّن هذه الراية غدًا» قال الحافظ في الفتح: وقع في هذه الرواية اختصار، وهو عند أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم من حديث بريدة بن الحصيب قال: لما كان يوم خيبر أخذ أبو بكر اللواء فرجع ولم يفتح له، فلما كان الغد أخذه عمر فرجع ولم يفتح له، وقتل محمود بن مسلمة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لأدفعن لوائي غدًا إلى رجل ... » الحديث. والراية بمعنى اللواء، وهو العَلَمُ الذي في الحرب يعرف به موضع صاحب الجيش، وقد يحمله أمير الجيش، قال الحافظ: وقد صرح جماعة من أهل اللغة بترادفها، ولكن روى أحمد والترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء، ولواؤه أبيض» .
قوله: «فبات الناس يدوكون» : أي يموجون ويخوضون.
وقوله: «فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع» . أما بَرَأَ: فبوزن: «ضَرَب» ، ويجوز كسر الراء بوزن «عَلِم» ، هذا وعند الحاكم عن عليّ نفسه رضي الله عنه قال: «فوضع رأسي في حجره ثم بزق في إلية راحته فَدَلَك بها عيني» ، وعند البيهقي في الدلائل عن بريدة: «فما وَجِعَها عليّ حتى مضى لسبيله» . أي مات. وعند الطبراني عن علي رضي الله عنه: «فما رَمِدْتُ ولا صَدِعْتُ مُذْ دفع النبي صلى الله عليه وسلم إليَّ الراية يوم خيبر» .
قوله: «فقال عليٌّ يا رسول الله، أقاتلهم» بحذف همزة الاستفهام. أي: أَأُقاتلهم؟
قوله: «حتى يكونوا مثلنا» أي حتى يسلموا.
وقوله: «فقال: انْفُذْ على رِسْلِك» أي امض على هِنَتِكَ وتأنيِّك.
وقوله: «ثم ادعهم إلى الإسلام» ، استدل به على أن الدعوة شرط في جواز القتال، والخلاف في ذلك مشهور؛ فبعض الأئمة يرى الدعوة إلى الإسلام شرطًا في جواز القتال، وبعضهم يجيز القتال بدون تقديم الدعوة إلى الإسلام، ويحمل الأمر في هذا الحديث على الاستحباب.