وروى أحمد في مسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم: «المدينة ومكة محفوفتان بالملائكة على كل نقب منها ملك، لا يدخلها الدجال ولا الطاعون» . والطاعون عرفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه طعن الجن لبني آدم، فعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فناء أمتي الطعن والطاعون» . قال: قلنا: يا رسول الله، هذا الطعن قد عرفناه، ما فعل الطاعون؟ قال: «طعن أعدائكم من الجن» .
أما في نقل حُمَّاها فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بنقل حُمَّاها إلى الجحفة إذ لما نزل بها صحابته الأطهار أصابهم الوباء والحمى، فقال صلى الله عليه وسلم: «اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مُدِّنا، وصححها لنا وانقل حُمَّاها إلى الجحفة» . (رواه البخاري)
ومما اشتملت عليه المدينة مسجدان مباركان عظيمان الأول هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والثاني هو مسجد قباء.
جاءت النصوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام» . (رواه البخاري ومسلم) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» . (البخاري ومسلم)
وقوله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له أجر عمرة» . (رواه ابن ماجه) ، والصلاة في قباء تشمل الفريضة والنافلة كما قال العلماء.
وبهذا الفضل العظيم رغب النبي الأمين في سكن طيبة وفي الموت بها لمن استطاع.
من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يخرج رجل من المدينة رغبة عنها، إلا أبدلها الله خيرًا منه، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون» . (رواه البخاري)
وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يصبر أحد على لأوائها فيموت إلا كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة إذا كان مسلمًا» . (رواه مسلم)