ولذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدعو الله بالشهادة في سبيله وموتة في مدينة نبيه صلى الله عليه وسلم، وقد استجاب الله له.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا شهادة في سبيله، وموتة في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم. آمين.
خاتم الأنبياء والمرسلين رحمة من رب العالمين
إعداد
د. عبد الله شاكر الجنيدي
نائب الرئيس العام
الحمد لله الذي جعل الإسلام دينًا للعالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين. وبعد:
فأواصل الحديث - بفضل الله تعالى - مع النصارى في إثبات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، من خلال ما سطروه هم في كتبهم، فأقول وبالله التوفيق:
جاء في إنجيل يوحنا: «إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي، وأنا أطلب من الأب فيعطيكم «فارقليط» آخر ليمكث معكم إلى الأبد، روح الحق الذي لم يطق العالم أن يقبلوه لأنهم لم يعرفوه، ولست أدعكم أيتامًا لأني سآتيكم عن قريب» (1) .
وهذه بشارة واضحة وصريحة بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن قوله: «فارقليط آخر» يدل على أنه ثان لأولٍ يكون قبله، ولم يكن معهم في حياة المسيح إلا هو، فعلم أن الذي يأتي بعده نظير له، ليس أمرًا معتادًا يأتي الناس، وأيضًا فإنه قال: «يمكث معكم إلى الأبد» ، وهذا إنما يكون لمن يدوم ويبقى معهم إلى آخر الدهر، وهذا يبين أن الثاني صاحب شرع لا ينسخ بخلاف الأول، وهذه شريعة نبينا صلى الله عليه وسلم باقية ظاهرة على أُسِّ قويم ومنهج من الحق مستقيم، لا تنقضي بوفاته ولا تنقرض، ولا يتخللها نقص ولا يتريها خلل ولا يعترض، وذلك نظير قول الله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40] ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي» (2) .