واليوم حديثنا عن فتن الشهوات وما وقعت فيه أمة الإسلام - إلا ما رحم الله - من مشابهة لأهل الكتاب. وقبل أن أبدأ معك هذا الحديث أذكرك أخي الكريم أننا نتحدث حول قوله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لاَ يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [الأعراف: 169] .
وقد جاءت هذه الآية الكريمة في سياق التعقيب على قصة أصحاب السبت وهي تتحدث عن زيادة الانحراف في الأجيال المتتالية من بني إسرائيل، وقد سبق الحديث عن ذلك بشيء من التفصيل وكيف وقعت الخلوف في انحرافات السابقين وزادت عليها مع وجود الميثاق المؤكد في كتبهم أن يتقوا الله فيما استحفظهم عليه من كتاب وجعلهم أمناء عليه وأوجب عليهم حفظه من الزيادة والنقصان والتحريف، وأن يبلِّغوه للناس ولا يكتموه.