قال ابن القيم - رحمه الله-: القلب في سيره إلى الله عز وجل بمنزلة الطائر، فالمحبة رأسه والخوف والرجاء جناحاه، فمتى سلم الرأس والجناحان فالطائر جيد الطيران ومتى قُطِعَ الرأس مات الطائر، ومتى فُقِدَ الجناحان أو أحدهما فهو عرضة لكل صائد وكاسر. [الفوائد]
وقال رحمه الله في «الداء والدواء» : «وكثير من الجهال اعتمدوا على رحمة الله وعفوه وكرمه وضيعوا أمره ونهيه، ونسوا أنَّه شديد العقاب، وأنه لا يرد بأسه عن القوم المجرمين» .
وأكمل الأحوال للمسلم الاعتدال في جانب الرجاء والخوف، وقد أخبر سبحانه عن أوليائه وأصفيائه فقال سبحانه مثنيًا عليهم: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 90] .
وقال تعالى: {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 16، 17] .
وإنما نشأ عند القوم الاستهانة بأوامر الله من تغليب جانب الرجاء على الخوف وحسبوا أن ذلك من إحسان الظن وكذبوا كما قال الحسن البصري- رحمه الله-: «إن قومًا ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا بغير توبة، يقول أحدهم: لأني أحسن الظن بربي! وكذبوا، لو أحسن الظن لأحسن العمل» . وقال رحمه الله: «إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل، وإن الفاجر أساء الظن بربه فأساء العمل» .
الفرق بين حسن الظن والغرور:
لأهمية هذا الموضوع وخطورته سأقدم لك خلاصة ستين صفحة من كتاب الجواب الكافي «الداء والدواء» لابن القيم - رحمه الله - في السطور التالية: «حسن الظنِّ بالله إن حمل على العمل وحث عليه وساق إليه فهو صحيح، وإن دعا إلى البطالة والانهماك في المعاصي فهو غرور» .