فهرس الكتاب

الصفحة 12289 من 18318

يقول شيخ الإسلام رحمه الله: «أمره الله ـ يعني أمر النبي صلى الله عليه وسلم ـ أن يجمع بين هاتين العبادتين العظيمتين وهما الصلاة والنسك الدالتان على القرب والتواضع والافتقار وحسن الظن وقوة اليقين، وطمأنينة القلب إلى الله وإلى عونه وفضله، عكس حال أهل الكبر والنفرة وأهل الغنى عن الله الذين لا حاجة لهم في صلاتهم إلى ربهم، والذين لا ينحرون له خوفًا من الفقر ولهذا جمع بينهما في قوله: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي} [الأنعام: 162] . إلى أن قال ـ رحمه الله ـ: وأجل العبادات البدنية الصلاة، وأجل العبادات المالية النحر، وما يجتمع للعبد في الصلاة لا يجتمع له في غيرها من سائر العبادات، كما عرفه أرباب القلوب الحية وأصحاب الهمم العالية، وقد امتثل النبي صلى الله عليه وسلم أمر ربه فكان كثير الصلاة لربه كثير النحر، حتى نحر بيده في حجة الوداع ثلاثًا وستين بدنة، وكان ينحر بيده في الأعياد وغيرها. [الفتاوى: 161/ 235]

الحكمة من الأضحية:

1 ـ التقرب إلى الله تعالى؛ فالأضحية من أعظم ما يتقرب به العبد إلى مولاه، قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 261] .

والنسك هو الذبح تقربًا إلى الله تعالى.

2 ـ الأضحية إحياء لسنة إمام الموحدين إبراهيم عليه السلام إذ أوحى الله إليه أن يذبح ولده إسماعيل، ثم فداه بكبش فذبحه بدلا عنه كما قال تعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الصافات: 701] .

3 ـ شكر لله تعالى على ما سخر لنا من بهيمة الأنعام.

قال تعالى: {وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ} [الحج: 63، 73] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت