فهرس الكتاب

الصفحة 12291 من 18318

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ردًا على هذه الشبهة: إن الظاهر وجوبُها ومن قدر عليها ولم يفعل فهو آثم لأن الله تعالى ذكرها مقرونةً بالصلاة في قوله تعالى {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} وقوله: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي .. } . وأبدى فيها وأعاد بذكر أحكامها وفوائدها ومنافعها في سورة الحج، وشيء هذا شأنه ينبغي أن يكون واجبًا وأن يلزم به كل من قدر عليه.

ثم قال رحمه الله: ونفاة الوجوب ليس معهم نص، فإن عمدتهم قوله صلى الله عليه وسلم: «من أراد أن يضحي ... » قالوا: والواجب لا يعلق بالإرادة وهذا كلام مجمل فإن الواجب لا يوكل إلى إرادة العبد فيقال: إن شئت فافعله، بل قد يعلق الواجب بالشرط لبيان حكم من الأحكام، كقوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] ، وقد قدروا فيه: إذا أردتم القيام، وقدروا: إذا أردت القراءة فاستعذ، والطهارة واجبة، والقراءة في الصلاة واجبة، وقد قال تعالى: {إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ} [التكوير: 72 ـ 82] ، ومشىئة الاستقامة واجبة.

وأيضا فليس كل أحدٍ يجب عليه أن يضحي وإنما يجب على القادر فهو الذي يريد أن يضحي، كما قال: «من أراد الحج فليتعجل، فإنه قد تضل الضالة وتعرض الحاجة» . والحج فرض على المستطيع، فقوله: «من أراد أن يضحي ... » كقوله: «من أراد الحج ... » . ووجوبها حينئذ مشروط بأن يقدر عليها فاضلا عن حوائجه الأصلية.

[مجموع الفتاوى 32/ 261ـ461]

الأفضل في الأضحية:

اتفق العلماء رحمهم الله بأن الضحايا لا تجوز بغير بهيمة الأنعام وهي الغنم والبقر والإبل، لقوله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ} [الحج: 82] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت