ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه أنهم ضحوا بغير بهيمة الأنعام واختلفوا بعد ذلك في الأفضل منها، فذهب جمهور أهل العلم إلى أن الأفضل: الإبل ثم البقر ثم الكباش واحتجوا على هذه الأفضلية بالحديث المتفق عليه الذي قال فيه رسول صلى الله عليه وسلم: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر» .
وقالوا: إن الضحايا قربة بحيوان فوجب أن يذهب إلى الأفضل منه، وهي الإبل فهي أكثر لحمًا وثمنًا وأنفع للفقراء، من الكباش، والكباش إنما تأتي أفضليتها إذا قيست بسائر أجناس الغنم وليس بأجناس الإبل والبقر.
[المغني31/ 663]
ما لا يجزئ من الأضاحي:
اتفق أهل العلم أنه لا يجزئ في الأضاحي العوراء البين عورها ولا المريضة البين مرضها ولا العرجاء البين ضلعها ولا العجفاء التي لا تنقي أي التي لا مخ فيها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث البراء بن عازب قال: «أربعٌ لا تجوز ـ وفي رواية لا تجزئ ـ في الأضاحي العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والكسيرة التي لا تنقي» . [صحيح رواه الخمسة]
وقد جاء النهي عن التضحية كذلك بأعضب القرن والأذن (أي مكسورة القرن ومقطوعة الأذن) والعضب: قطع النصف فأكثر وكذلك جاء النهي عن التضحية بالمقابلة والمدابرة والشرقاء والخرقاء.
المقابلة: التي قطع مقدم أذنها، والمدابرة: هي التي قُطع مؤخر أذنها، والشرقاء: هي التي شقت أذنها، والخرقاء: هي التي خرقت أذنها.
فعلى المسلم اجتناب هذا كله وأن يتقرب إلى الله تعالى بالطيب فإن الله طيب لا يقبل إلا طيّبًا.
سن الأضحية: