ودخل المسجد لأداء صلاة العشاء مع الجماعة الأولى، وبعد الصلاة وجد مريضًا آخر بالمسجد يحتاج إلى صمام في القلب ويناشد ذوي القلوب الرحيمة مساعدته، فأعطاه الألف جنيه التي كانت في جيبه عسى أن ينقذ حياة أخيه المسلم بعد أن يئس هو من حياته! وكانت النتيجة أن أرحم الراحمين شفاه شفاءً تامًا وأذهب مرضه تمامًا، وبعد شهر قابله طبيبه وأصابته الدهشة عندما وجده لا يزال على قيد الحياة! فأخبره بأن أرحم الراحمين قد أنعم عليه بالشفاء التام وأنه لم يعد في حاجة إلى إجراء العملية الجراحية.
ونحن نناشد أمثال هذا الطبيب أن يرحم إخوانه المرضى عسى الله أن يرحمه ويبارك له في صحته وفي ماله وعياله.
4 -وتصل تجاوزات بعض الأطباء إلى درجة الإفساد في الأرض حينما يقوم أحدهم بسرقة كلية المريض أثناء إجراء عملية جراحية أخرى له، إن مثل هذا الطبيب لا يستحق قطع يده فحسب، بل يستحق قطع رقبته!
5 -وهناك الإهمال الجسيم؛ ينسى الطبيب فوطة (أو غيرها) في بطن المريض أثناء إجراء عملية جراحية له! وهناك كذلك الخطأ الجسيم حينما يعطي طبيب التخدير جرعة من المخدر للمريض (قبل الجراحة) تزيد بكثير عن حاجته أو عن طاقة تحمله فتستحيل إفاقته بعد الجراحة، وربما يتسبب في موته!
وغير ذلك كثير مما نرى ونسمع ونقرأ، والمريض وأهله هم الضحية غالبًا، أما الطبيب الآثم فعادة ما يجد محاميًا يدافع عنه، أو تسانده النقابة، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
يقول تعالى: {هَأَنْتُمْ هَؤُلاَءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [النساء: 109] .