فهرس الكتاب

الصفحة 12410 من 18318

الثالث: أن الآيات والبراهين التي دلت على صحة نبوته وصدقه أضعاف أضعاف آيات من قبله من الرسل، فليس لنبي من الأنبياء آية توجب الإيمان به إلا ولمحمد صلى الله عليه وسلم مثلها، أو ما هو في الدلالة مثلها وإن لم تكن من جنسها، فآيات نبوته أعظم وأكبر وأبهر وأدل، والعلم بنقلها قطعي لقرب العهد وكثرة النقلة، واختلاف أمصارهم وأعصارهم، واستحالة تواطئهم على الكذب، فالعلم بآيات نبوته كالعلم بنفس وجوده وظهوره وبلده، بحيث لا تمكن المكابرة في ذلك، والمكابر فيه في غاية الوقاحة والبهت والضلال، ولذلك أقول للنصارى: إن خيرًا لكم أن تسلموا وتؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وتحققوا لأنفسكم المقاصد العظيمة التي كانت وراء تبشير عيسى عليه السلام وإخوانه من المرسلين برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد حصر الإمام أبو البقاء صالح بن الحسن الهاشمي (7) المناقب الجليلة التي يفوز بها من دخل في دين النبي محمد صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أمور: أحدها: القيام بما وجب لله تعالى من حقه في تعظيم من عظَّم من أهل صفوته، فقد قال الله تعالى في التوراة لإبراهيم: «إنني سأعظمه جدًا جدًا» (8) ، وقال سبحانه: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 81] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت