فهرس الكتاب

الصفحة 12425 من 18318

2 - {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون: 57 - 61] ، وقد روى الترمذي في جامعه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله، أهم الذين يشربون الخمر ويزنون ويسرقون؟ فقال: «لا يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلُّون، ويتصدقون، ويخافون أن لا يقبل منهم، أولئك يسارعون في الخيرات» . فهؤلاء قوم أهل إيمان وتوحيد وقد برأهم الله من الشرك ومع ذلك يخافون، وقد أثنى عليهم القرآن الكريم بأنهم يسارعون في الخيرات.

وأرجو أن تتأمل معي كيف جمع الله لأهل السعادة من عباده بين الرجاء والخوف في المثالين السابقين، وهذا في القرآن الكريم كثير لو تتبعناه لضاق بنا المقام ولكن تكفي هذه الإشارة.

لاحظ في الجانب الآخر أن الذين يأمنون مكر الله وهم في أمن من خوف الله هم أهل الشقاء والتعاسة ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهذا في القرآن الكريم أيضًا.

ثانيًا: من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته:

وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كثير البكاء من خشية الله سبحانه، وكان صلى الله عليه وسلم أخشى الناس لله وأتقاهم له، وهو كان أكثر الناس استغفارًا وتأملوا قوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» . [رواه البخاري] . فجمع في قوله صلى الله عليه وسلم «أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي» بين مطالعة المنِّة ومطالعة عيب النفس والعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت