وفي رواية عن أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه إلا زينب بنت جحش وسودة رضي الله عنهما، ولم ينكر عليهن أحد من الصحابة رضي الله عنهم، ولا الأمير علي رضي الله عنه ولا غيره، وقد جاء في الحديث الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال لهن بعد نزول الآية: «أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن» فعلم أن المراد الأمر بالاستقرار الذي يحصل به وقارهن وامتيازهن على سائر النساء بأن يلازمن البيوت في أغلب أوقاتهن ولا يكن خرَّاجات ولاَّجات طوَّافات في الطرق والأسواق وبيوت الناس، وهذا لا ينافي خروجهن للحج أو لما فيه مصلحة دينية مع التستر وعدم الابتذال، وعائشة رضي الله عنها إنما خرجت من بيتها إلى مكة للحج وخرجت معها لذلك أيضًا أم سلمة رضي الله عنها، وكذا صفية رضي الله عنها وهي مقبولة عند الشيعة، لكن عائشة لما سمعت بقتل عثمان رضي الله عنه وانحياز قتلته إلى علي رضي الله عنه حزنت حزنًا شديدًا واستشعرت اختلال أمر المسلمين وحصول الفساد والفتنة فيما بينهم، وبينما هي كذلك جاءها طلحة والزبير ونعمان بن بشير وكعب بن عجرة في آخرين من الصحابة رضي الله عنهم هاربين من المدينة خائفين من قتلة عثمان رضي الله عنه لما أنهم أظهروا المباهاة بفعلهم القبيح وأعلنوا بسب عثمان رضي الله عنه فضاقت قلوب أولئك الكرام وجعلوا يستقبحون ما وقع، وعلموا أن لا قدرة لهم على منعهم إذا هموا بذلك فخرجوا إلى مكة ولاذوا بأم المؤمنين رضي الله عنها وأخبروها الخبر فقالت لهم: أرى الصلاح أن لا ترجعوا إلى المدينة ما دام أولئك السفلة فيها محيطين بمجلس الأمير علي رضي الله عنه غير قادر على القصاص منهم أو طردهم، فأقيموا ببلد تأمنون فيه وانتظروا انتظام أمور أمير المؤمنين رضي الله عنه وقوة شوكته، واسعوا في تفرقهم عنه وإعانته على الانتقام منهم ليكونوا عبرة لمن بعدهم، فارتضوا ذلك واستحسنوه، فاختاروا البصرة، لما أنها كانت إذ ذاك مجمعًا لجنود المسلمين، ورجحوها على غيرها،