فهرس الكتاب

الصفحة 12460 من 18318

وألحوا على أمهم رضي الله عنها أن تكون معهم إلى أن ترتفع الفتنة ويحصل الأمن وتنتظم أمور الخلافة، وأرادوا بذلك زيادة احترامهم لما أنها أم المؤمنين والزوج المحترمة غاية الاحترام لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنها كانت أحب أزواجه إليه وأكثرهن قبولًا عنده، وبنت خليفته الأول رضي الله عنه فسارت معهم بقصد الإصلاح وانتظام الأمور وحفظ عدة نفوس من كبار الصحابة رضي الله عنهم، وكان معها ابن أختها عبد الله بن الزبير وغيره من أبناء أخواتها أم كلثوم زوج طلحة وأسماء زوج الزبير، بل كل من معها بمنزلة الأبناء في المحرمية، رضي الله عنهم أجمعين، وكانت في هودج من حديد، فَبَلَّغَ الأميرَ رضي الله عنه خبرَ التوجه إلى البصرة أولئك القتلةُ السفلةُ على غير وجهه، وحملوه على أن يخرج إليهم ويعاقبهم، وأشار عليه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم بعدم الخروج واللبث إلى أن يتضح الحال فأبى رضي الله عنه ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا فخرج رضي الله عنه ومعه أولئك الأشرار أهل الفتنة فلما وصلوا قريبًا من البصرة أرسلوا القعقاع إلى أم المؤمنين وطلحة والزبير رضي الله عنهم ليتعرف مقاصدهم ويعرضها على الأمير رضي الله عنه، فجاء القعقاع إلى أم المؤمنين رضي الله عنها فقال: يا أماه ما أشخصك وأقدمك هذه البلدة؟ فقالت: أي بني الإصلاح بين الناس، ثم بعثته إلى طلحة والزبير رضي الله عنهما فقال القعقاع: أخبراني بوجه الصلاح؟ قالا: إقامة الحد على قتلة عثمان رضي الله عنه وتطييب قلوب أوليائه فيكون ذلك سببًا لأمننا وعبرة لمن بعدهم، فقال القعقاع: هذا لا يكون إلا بعد اتفاق كلمة المسلمين وسكون الفتنة فعليكما بالمسالمة في هذه الساعة، فقالا: أصبت وأحسنت فرجع إلى الأمير رضي الله عنه فأخبره بذلك فسر به واستبشر وأشرف القوم على الرجوع ولبثوا ثلاثة أيام لا يشكون في الصلح، فلما غشيهم ليلة اليوم الرابع وقررت الرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت