واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلًا من بني الدَّيل، وهو من بني عبد ابن عدي هاديًا خِرِّيتا - والخريت الماهر بالهداية - قد غمس حلفًا في آل العاص بن وائل السهمي وهو على دين كفار قريش، فأَمِناه، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل فأخذ بهم طريق الساحل.
3 -أخرج أحمد في «مسنده» (ح3) قال: حدثنا عمرو بن محمد أبو سعيد يعني العنقزي قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: اشترى أبو بكر رضي الله عنه من عازب سرجًا بثلاثة عشر درهمًا، قال: فقال أبو بكر لعازب: مر البراء فليحمله إلى المنزل، فقال: لا، حتى تحدثنا كيف صنعت حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت معه. قال: فقال أبو بكر: خرجنا فأدلجنا فأحثثنا يومنا وليلتنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة، فضربت ببصري هل أرى ظلًا نأوي إليه، فإذا أنا بصخرة فأهويت إليها، فإذا بقية ظلها، فسويته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفرشت له فروة وقلت: اضطجع يا رسول الله، فاضطجع ثم خرجت أنظر هل أرى أحدًا من الطلب، فإذا أنا براعي غنم فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من قريش، فسماه فعرفته، فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم. قال: قلت: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم. فأمرته فاعتقل شاة منها، ثم أمرته فنفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته فنفض كفيه من الغبار، ومعي إداوة على فمها خرقة، فحلب لي كثبة من اللبن.
فصببت - يعني الماء - على القدح حتى برد أسفله، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوافيته وقد استيقظ فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت ثم قلت: هل أَنَى الرحيل؟ قال: فارتحلنا والقوم يطلبونا، فلم يدركنا أحد منهم إلا سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له. فقلت: يا رسول الله، هذا الطلب قد لحقنا، فقال: «لا تحزن إن الله معنا» .